السيد حسن الصدر

375

تكملة أمل الآمل

وبالجملة ، كانت فيه ربّانية جاذبة ، وصفاء باطن ، وبينما هو كذلك إذ عرض له سعال ، ثم بحّة في صوته ، أصابته عين لامّة فأوجب عليه الأطباء إمّا المعالجة أو تغيير الهواء إلى جبل عامل ، الوطن الأصلي ، فاختار الثاني لسهولته بالنسبة إلى الأوّل عليه ، على مذاقه وشدّة أيامه ، وإلّا فقد بذلت الأموال الخطيرة لمعالجته ، فأبى أن يقبل من أحد شيئا ، حتى أن الشيخ الأعظم الشيخ محمد حسن آل يس الكاظمي ، قال للسيد حسن يوسف الحبوشي : واللّه لو توقّفت معالجة الشيخ موسى على بيع عمامتي التي على رأسي لبعتها . فالتمسه على الإقامة للمعالجة عند الحكيم‌باشي الطهراني فأبى ، وقال : هذا مزيد في مرضي . فزمت ركائبه إلى نحو البلاد في سنة 1298 ( ثمان وتسعين ومائتين بعد الألف ) . ولمّا ورد بنت جبيل كتب لي أنه قد حسنت أحوالي ، بل صلح مزاجي وستراني عندك إن شاء اللّه عن قريب . ولمّا اطلع أهل البلاد عليه ، وعلى فضله وعلمه وربّانيته ، وقوّته العلميّة والعمليّة ، مع كمال المعرفة بالسياسة ومواقع الأمور ، أكبّ عليه أهل العلم ، وعرفوا قدره ، وتصدّى للتدريس وتربية المشتغلين ، وهو مع ذلك مشغول في إحياء السنن ، وهداية الناس ، وترويج الدين ، وإبطال بعض ما كانوا عليه من العادات غير المشروعة ، فأعلى كلمة الدين ، وأعزّ بسيرته الشرع المبين ، وصارت البلاد تزهر بنور علمه ، وتشرق بنفحات قدسه ، فاجتمع عنده جماعة من طلبة العلم ، فأخذهم إلى الطريق المستقيم ، وربّاهم وهداهم وهذّبهم ، وقد رأيت بعض من تخرّج عليه ، فرأيتهم على هدي حسن ، ونهج مستحسن . وانقاد له بعض من كان صعب الانقياد للشرع في إخراج الحقوق ، واتفقت له مجالس مع علماء السّنة ، فكانت له الكلمة ، وظهرت له